جعفر الخليلي

79

موسوعة العتبات المقدسة

ولا بد من أن المسيح قد خالجه هاجس داخلي بمستقبل القدس اليهودية ومصيرها حينما تمعن في هذا المنظر ونقّل ناظريه في أنحائه . فقد بكى عليها كما يذكر إنجيل لوقا . اما ما ذكر في الأناجيل عن محاكمة السيد المسيح في القدس ، والحكم عليه بالصلب ، وتنفيذ هذا الحكم ، فقد تم التأكد منه بدقة علمية بذلها عدد من الباحثين فوجدوا أنها روايات موثوفة بكل ما فيها من تفصيل . إذ تبدأ المأساة التي لا مثيل لها بالتكشف منذ أول توقيف المسيح . فقد كان عليه السلام قد جمع حوارييه حوله في حديقة الجثمانية فوق جبل الزيتون وما أن بدأ بحديثه معهم حتى فاجأهم جمع كبير من اليهود بالسيوف والعصي يتقدمهم يهوذا ، أحد حوارييه . وكان هؤلاء قد بعثهم اليه حبر اليهود الأعظم والحاخامون . فأوقفوه وأتوا به إلى المجلس الديني الأعلى لليهود . أو السانهدرين الذي كانت بيده يومذاك السلطة اليهودية العليا والذي تجتمع فيه السلطتان الدينية والدنيوية . وكان هذا المجلس كذلك يتولى أعمال المحكمة العليا لليهود ، ويجتمع تحت المعبد فيما يقرب من الجسر المؤدي إلى القسم الأعلى من القدس . اما الأسباب التي استند إليها المجلس اليهودي في الحكم على السيد المسيح بالصلب فيلخصها كيلر بالنقاط الآتية نقلا عن الأستاذ الألماني مارتن نوت « 1 » : اجتماع الحواريين بمريم والقديسان من النساء وفجأة عصفت ريح من السماء وامتلأت الدار على ما جاء في الإنجيل .

--> ( 1 ) Noth , M - Die Welt des Alten Testaments ( 1953 ) , Geschichte Israels ( 1954 )